
قصة من ارشيف الزكريات
بقلم عبدالمنعم عبدالعظيم
اكبر موكب جنائزى فى التاريخ
كانت نهاية هذا العملاق ماساوية كان شامخا وهو يلملم جراحات العرب فى ايلول الاسود وفى معركة من انصع معاركه وهو يضمد هذه الجراح ويجمع الملوك والرؤساء العرب لحل المشكلة وبعد ان ودع اخرهم امير الكويت واقفا على قدميه لم تفارقه الابتسامة
وعاد بعد يوم مضنى الى منزله ليستريح ولكنها كانت الراحة الابدية وصدم العالم شرقه وغربه بوفاة اخر الرجال واخر الزعماء واخر قنديل زيت يضاء واخرسيف من القادسية كما قال نزار
مات عبدالناصروكانت وفاته اسطورية فاقت كل التراجيديات
واهتزت لها الدنيا من اقصاها الى ادناها
لم يحركنا احد ولم نتلقى تعلميات من احد اجتمعنا اجتماع صغيرلجنة الاتحاد الاشتراكى واللجنة النقابية بمصنع السكر وسط دموعنا وقررنا السفر فورا الى القاهرة لحضور جنازة الزعيم
وفى رحلة القطار من الاقصر الى القاهرة شهدنا تيارات جارفة من البشر فى كل القرى والنجوع والمدن التى مررنا بها كانت دموعهم تملىء نهر النيل ومصر كلها فى ماتم وتجرى الدموع من النيل الى البحر لتختلط بدموع العرب والدول النامية ودول العالم الثالث والاحرار فى كل مكان العدو قبل الصديق حتى تل ابيب كانت فى ماتم
وصلنا القاهرة ووجدنا مصر كها انتقلت الى هناك ولاموضع لقدم توقفت المواصلات جميع المواصلات ولا تسمع فى ارجاء مدينة المعز سوى البكاء والعويل التقيت بالاصدقاء والزملاء والاقارب من الاسكندرية الى اسوان وكان من المستحيل ان يجمعنا موكب واحد
حاولنا ان نحدد لنا مكانا نشهد فيه الجناز ولم نجد الا كتل من البشر تملىء كل شبر فى المساء الذى لم نشهد فيه نوما التقيت بالصديق الدكتور عبدالرحمن عرنوس وهو يضع نشيد الوداع ياجمال ياحبيب الملايين وشاهدت الشاعر هارون هاشم رشيدامام مبنى التلفزيون يكتب رائعته هى ذى مصر طفل من بولاق محمول فوق الاعناق يحمل صورة عبدالناصر وقابلت الاقتصادى المصرى محمد ياسين صاحب مصانع الزجاج التى اممها عبدالناصر وكان بصحبة عمى عبدالحميد يبكى بحرقة رغم انه كان يشكو ان الرجل ازال اسمه من شركته وسماها شركة النصر وقال لى ان مصر فقدت كرامتها عندما فقدت عبدالناصر
وتوجهت مع الزميل عبده احمد حسن الى امانة الشباب لتعزية الدكتور مفيد شهاب امين الشباب ايامها ثم دلفت الى منزل قريب لى من اعدى اعداء عبدالناصر الحاج محمد مصطفى الحرايرى من رجال الاعمال الذين اضيرو من الثورة فوجدت جنازة حقيقية والكل متشح بالسواد يبكى وقال لى لاتستغرب لو سافرت الى الخارج لعرفت قيمة عبدالناصر ومدى احترام العالم لنا بسببه
شهدت موكب النساء عند اللجنة المركزية يشققن الجيوب ويلطخن وجوههن بالطين والنيلة ويتحزمن بالطرح والحبال
ومر الموكب الشعبى الرهيب نعش عبدالناصر على اكتاف شعبه يختر ق القاهرة ليودعها الوداع الاخير وشهدت دموع ايزيس وانحنى رمسيس اجلالا للموكب العظيم جموع تدفع جموع شيوخ شباب اطفال نساء مصريين واجانب وكان الجميع يحس انه فقد اباه واملة
لقد كنت فعلا على موعد مع القدر انى شهدت موكب وفاة عبدالناصر وبعدها شهدت موكب وفاة الشاه والسادات واتمنى من الله ان اعيش لاشهد موكب حسنى مبارك
تذكرت هذا وانا اشهد معرضا لصور عبدالناصر اقامه شباب الطليعة الناصرية امام معبد الاقصر شباب دون الثلاثين لم يشهدو عصر عبدالناصر لكنهم امنوا بثورته ومبادئه احسست ان المسيرة مستمرة وان عبد الناصر مازال حيا فى القلوب ويجرى دمه فى العروق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق